أحمد بن يحيى العمري

276

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومنهم : 72 - أبو الرّجال بن مرّي بن بحتر المنيني « 13 » رجل كشفت له البصائر ، وأزلفت له المصادر ، فعمل لدار القرار ، وعجّل البدار للاستقرار ، وقدّم لجنّة طالما تسوّق لنزلها ، وتشوّق إلى كرم منزلها ، وهام بها وتاه ، وقام في طلبها فواتاه ، فقلبته في نعيمها ، وقلّدته تقليد زعيمها ، وقالت : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ « 1 » ، وقدمتم فأصبتم ، ولم يزل يخطم الآمال ، ويحطم المال ، حتى آن له الأوان ، وحان أن يدعى إلى الجنّة ورضوان ، فطاب مضجعا ، وقدم مقدما ومرجعا . وكان شيخا ساذجا ، كبير التواضع ، دائم الذكر ، دائم التوجه ، عاريا عن التكلّف والتصنّع ، عارفا بالله ، صاحب أحوال ومكاشفات . امتحنه جماعة من أعيان الناس في أمر المكاشفات ، فكان يأتي بها أسرع من رجع البصر . وعظم شأنه في آخر عمره ، وقصده الناس رجاء بركته . وكانت له زاوية يمدّ بها السّماط للواردين والمقيمين ، وكان علماء الوقت مثل ابن الفركاح ، وابن الوكيل ، وابن الزملكاني ، يعظّمونه ، ويترددون إليه ، ويثنون عليه ، ويصفونه بالصلاح والولاية ، ويبالغون فيه إلى الغاية . وحدّثني صاحبنا ناصر الدين محمد بن الفارس المعروف بالحاجبي : توفي يوم الثلاثاء عاشر المحرّم ، سنة أربع وتسعين وستمائة « 2 » ، بقرية منين ، ودفن بها .

--> ( 13 ) انظر ترجمته في : شذرات الذهب 7 / 747 ، والعبر 5 / 385 قال في الشذرات : " وكان له عشرة أولاد ذكور ، فكنّي بأبي الرجال " . والمنيني : نسبة إلى بلدة منين قرب دمشق ، وقد سقطت ترجمته من كتاب العبر المطبوع في بيروت . ( 1 ) سورة الزمر - الآية 73 . ( 2 ) عن نيف وثمانين سنة ، كما في شذرات الذهب 7 / 747 .